حوارات الكــاتب
محمد سلماوى: أى سلطة فى العالم.. تكره كلام المثقفين

نهضة مصر 22-5-2007

فى مصر الحرس... القديم يصارع من اجل البقاء والناس تنتظر تغييرا سريعا...والخوف من الفوضى ! اتحاد الكتاب لم يتخذ موقفا جماعيا ضد مصادرة مجلة إبداع لأن الكتاب منقسمون حول قضية "الحرية والمقدسات" المعاشات.. اهانة لكتاب مصر ونجيب محفوظ كانت قيمته فى نظر الدولة 70جنيها

بين محمد سلماوى الكاتب المسرحى ورئيس تحرير "الاهرام ابدو" ورئيس اتحاد الكتاب مسافات صغيرة قد لاتراها العين المجردة ولكن المفاجأة هى: سلماوى الكاتب السياسى الذى يثير الجدل هذه الايام بآرائه عن التغيير فى مصر وعن مؤسسات المجتمع المدنى وعن "الفوضى" التى قد تحدث بسبب الصراع بين القديم والجديد حول كل هذه القضايا وعن هموم كتاب مصر وعلاقة المثقف بالسلطة... تكلم محمد سلماوى ل "نهضة مصر"

معركتك الانتخابية الاخيرة لتجديد رئاستك لاتحاد الكتاب جرت بلامعارك ولا خناقات كالعمادة لماذا؟

لم يكن هناك معركة لان عضوينى كانت مستمرة فى المجلس ولم تنته عضويتى لكى ارشح نفسى وافتعل معركة ولكن قبل ان تبدأ الانتخابات اخبرتنى قطاعات عريضة من الاعضاء انهم متفقون فيما بينهم على استمرارى رئيسا للاتحاد وهم بذلك جنبونى اى معركة كما ان احدا لم يرشح نفسه امامى فتم الانتخاب بالتزكية

لماذا ومن المسئول عن ذلك؟

طبعاً وأسهل شيء أن نقول إن رجال الأعمال لا يدفعون.. في أمريكا رجال الأعمال ينفقون علي الثقافة وهنا لا يدفعون.. لابد أن نري لماذا يدفع رجال الأعمال هناك ولا يدفعون هنا.. وهل من المفترض أن يضع رجال الأعمال مليون جنيه في انتاج أوبرا.. وهذا الانتاج لا يعود عليه بعائد.. الدولة هناك تسن من القوانين ما يشجع رأس المال الخاص علي أن يدفع.. هناك مثلاً أي أموال يتم انفاقها أو التبرع بها للعمل العام يخصم بالكامل من الوعاء الضريبي لرجل الأعمال.. هنا لا يحدث هذا.. فيخصم «3%» فقط وزادت بعد ذلك الي «7%» من الوعاء الضريبى.. مبلغ لا
! ! يعنى أى شئ

هل اتحاد الكتاب لكل المثقفين ام لقطاع محدد منهم؟ وماهو دور الاتحاد لتفعيل مشاركة المثقفين المنسحبين من العمل العام؟ ومن زيارة الاتحاد؟

اتحد الكتاب ليس لكل المثقفين ولكن للادباء فقط فالمثقفون منقسمون الى فئات ونوعيات ومهن مختلفة، الصحفى مثقف والفنان التشكيلى مثقف، اما اتحاد الكتاب فهو نقابة للادباء فقط والقانون يحدد نوعية وتخصصات هؤلاء الادباء مثل ادباء الرواية والمسرحية والنقد والشعر وكتب الاطفات وبالتالى فان دور الاتحاد ليس تشجيع المثقفين على الانخراط فى الحياة العامة وانما دوره هو التعبير عن اهتمامات الادباء سواء اهتمامات شخصية خاصة بمصالحهم مثل العلاج والمعاش والنواحى الخدمية التى تقوم بها اى نقابة او الاهتمامات العامة لان الادباء من اكثر الناس اهتماما بالقضايا العامة فى المجتمع والاديب لايستطيع ان يكون اديبا الا اذا كان له اهتمام بالشان العام لانه حيث يكتب فانه يكتب عن الحياة وعن المجتمع وبالتالى لايستطيع ان يكون بعيدا عن قضايا المجتمع الذى يكتب عنه وبالتالى فان اتحاد الكتاب يعكس هذه الاهتمام ونحن كانت لنا مواقف كثيرة من القضايا العامة سواء المحلية او الاقليمية او الدولية وكان لنا موقف معالديمقراطية فى انتخابات الرئاسة واصدرنا بيانا فى هذا الشأن وكان لنا موقف أخيرا بشأن مايحدث واصدرنا ايضا بيانا فى هذا الشأن وعقدنا مؤتمرات حول الكثير من القضايا العامة واتحاد الكتاب حين يجذب الادباء للمساهمة فى القضايا العامة يقوم بدور اساسى فى المشاركة فى همومهم وهموم الوطن بشكل عام

اتحاد الكتاب والسلطة
 اتحاد الكتاب والسلطة.. هل العلاقة سمن على عسل؟ وهل تشعر ان الحكومة لديها اى استعداد لتشجيع الحركة الثقافية؟

أنا فى الحقيقة لدى طريقة معينة فى التفكير فأنا لا أعول كثيرا على مايعتقده او يفعله الاخرون حتى لو كان الاخرون هم الحكومة او السلطة انما مايعنينى اننى اعرف ما اريد واعرف وابحث عن الوسائل الكفيلة لتحقيق هذا الهدف وبصرف النظر اذا كان السلطة يهمها مشاركة المثقفين او عدم مشاركتهم يجب ان يكون هدفنا فى اتحاد الكتاب هو ان تكون هناك هذه المشاركة ويكون هناك هذا الدور واذا استطاع ان ينجح هذه الدور سيفرض نفسه على جميع الاطراف بما فيها السلطة التى قد تريد او لاتريد ولكن للأسف ان من آفات التفكير السائد فى مجتمعنا أننا نتوقف كثيرا واكثر مما ينبغى عن توقعات الآخرين ومايفعله ويعتقده الأخرون ونعلق عليه كل اسباب عدم قدرتنا فى تحقيق مانريده ونقول : لم نحقق مانريد لان الاخرين لايريدون. وليس هناك فى العالم سلطة تحب ان يكون للمثقفين دور فى الحياة العامة بل السلطة بطبيعة عملها تنظر الى المثقفين على انهم عنصر معوق لان السلطة بطبيعتها تتصور انها تعرف الصواب وانها تمضى لتحقيقه, اما المثقفون فإنهم يناقشون هذه القضايا ويطرحون السلبيات فى مقابل الايجابيات ويحللون وكل هذا من وجهة نظر رجل السياسة يعطل التنفيذ بينما بالنسبة للمثفين فهذه هى اساسيات الوصول للحقيقة، طرح كل الاراء والنقاش والاستماع الى رأى المعارضين لاى قرار. اذن فالعلاقة بين السلطة والمثفف هى علاقة جدلية ولايمكن وصفها بالسمن..او العسل

المثقف والمصادرة

كيف ترى المعركة الاخيرة حول مصادرة مجلة "ابداع" للشاعر عبد المعطى حجازى وقصيدة الشاعر حلمى سالم الذى اتهم بالاساءة للدين الاسلامى؟ ولماذ لم يكن للاتحاد موقف من هذه المصادرة اتحاد الكتاب يكون له موقف حينما يكون هناك اجماع من الاعضاء حول رأى معين لأن واجب الاتحاد ليس ان يفرض رأيه ورأى قيادته على العضاء وانما ان يعبر عن اجماع الاراء داخله وهذا هو اساس العمل النقابى الذى يختلف اختلافا جذريا عن العمل الحزبى فى العمل الحزبى رئيس الحزب او القيادة العليا للحزب هى التى تضع السياسات وتضع الاستراتيجيات وتحدد المواقف وعلى اعضاء الحزب ان يلتزموا بهذه المواقف لانها نابعة من قيادة الحزب ولهم ان يناقشوها ويراجعوها لكن فى النهاية عليهم ان يلتزموا بها، اما العمل النقابى فلا يبدأ من القمة وانما يبدأ من القاعدة يبدأ بمحاولة استكشاف اين يقع الاجماع بين الاعضاء وان تكون القيادة هى المعبر السليم عن هذا الاجماع اما قضية مجلة ابداع فالمثقفون جميعا انقسموا حولها والبعض وجد ان حرية التعبير يجب ان تكون كاملة ولايجب ان تمس وانا من هذا الفريق ولكن هناك فريقا آخر يقول ان حرية التعبير مصانة لكنها لايجب ان تتخطى حدود المعتقدات والمقدسات وبالتالى كان يجب علينا فى اتحاد الكتاب ان نحترم وجهات النظر المختلفة وبالتالى لا ننفرد بموقف محدد وانا عبرت عن رأيى فى هذا الموضوع من خلال مقالى الذى يحمل توقيعى وليس من خلال بيانات رسيمة تحمل توقيع اتحاد الكتاب لذى يضم اعدادا كبيرة ترى بأن المقدسات الدينية لايجب ان تمس وان حرية التعبير تتوقف عند المساس بهذه المقدسات

هموم الكتاب
من خلال موقعك على رأس اكبر تجمع لكتاب مصر هل تحدد لنا هموم الكتاب فى مصر الآن؟

هموم الكتاب كثيرة جدا ومتنوعة منها الهموم الشخصية فمثلا ان معاش الكاتب كان الى حد قريب 70 جنيها وهذا معاش اقل مما تمنحه اى نقابة فى مصر بل هو يقتبر من حد الاهانة وحين نتصور ان اديبنا الاكبر نجيب محفوظ الذى حقق مالم يحققه غيره من ابناء مصر كانت قيمته فى نظر الدولة سبعين جنيها شهريا ففط فهذا وضع مخجل، ولذلك عكفنا على محاولة اصلاحه فحصلنا على قرار من رئيس الوزراء على اثنين مليون جنيه اعانة لصندوق المعاشات كما حصلنا على مايقرب من مليون جنيه تبرعات من المجتمع المدنى بمختلف هيئاته وتمكنا من خلال هذا من رفع المعاش لاول مرة بنسبة 15% كخطوة اولى وسيجرى رفعه ايضا بعد ذلك. ومن هموم الكتاب ايضا ان الاتحاد لم يكن لديه برنامج لعلاج اعضائه وهناك الان مشروع للتأمين الصحى يجرى بحث تنفيذه وانشأنا لاول مرة فى اتحاد الكتاب لجنة الرعاية الصحية وهناك ايضا مشاكل حقوق الملكية فالادباء ملكيتهم مستباحة وكثيرا ما يجدون كتبا لهم مطبوعة بدون اذن منهم او يجدون اعمالا لهم تذاع او تقدم بشكل غير قانونى لانها لا تلتزم بحقوب الملكية لذلك بدأنا حملة توعية للكتاب بحقوق الملكلية الفكرية وصدورها وضماناتها وعقدنا مؤتمرات حول حقوق الملكلية واتخذنا قرارا بالتضامن الفعلى مع كل اديب يضطر الى اللجوء للقضاء لحماية حقوقه بتوفير محام له فى القضية . وهناك الهموم السياسية والعامة فمازال هناك فى القوانين الموجودة رغم كل حديثنا عن الديمقراطية والحرية الكثير من القيود على حرية التعبير والفكر والابداع وعلينا ان نناضل من اجل اسقاط او لحل ما يحد من حرية التفكير والابداع حتى نكتسب مصداقية امام العالم حين نقول اننا دولة تسعى للديمقراطية وهناك ايضا القضايا السياسية الكبرى التى تؤرق الكتاب.. فلسطين والعراق والوضع المؤلم فى العالم العربى

محمد سلماوى من النقد الى المسرح الى الكتابة شبه السياسيه فى الصحف المصرية.. كيف يرى دوره الابداعى؟

الكتابة السياسية فى الصحف هى جزء من اهتمامى العام مثل الكتابة الادبية فهى مجرد وسائل للتعبير عن نفس المواقف والتوجهات وعن نفس الافكار فى بعض الاحيان والكاتب يعبر عادة عنها ادبيا من خلال عمل ابداعى وفى احيان اخرى من خلال مقال حسب طبيعة الفكرة المراد التعبير عنها وانا قد يبدو عملى متشعبا مابين المقالات السياسية ومابين الاعمال الادبية ومابين عملى كرئيس تحرير لجريدة "الاهرام ابدو" وعلى كأمين عام لاتحاد الكتاب العرب ولكن فى الحقيقة كل هذا متصل ببعضه، ويصف فى كونى كاتبا له موقف ازاء القضايا العامة ويؤمن بالعمل العام ويخدمه المجتمع فكلها ادوار تتكامل مع بعضها ولكن العيب الوحيد انها لا تترك الوقت بالكامل لنشاط محدد لأن الوقت يتوزع على هذه الانشطة كلها

مصر بين مرحلتين
 وهموم مصر... كيف يشعر بها سلماى الكاتب والصحفى؟

مصر تمر بمرحلة انتقالية مابنن نظامين مثل جميع المراحل الانتقالية التى يتصارع فيها القديم والجديد فمن يمثلون القديم لايريدون له ان ينقضى ومن يمثلون الجديد يتطلعون للتغيير وبين هذا وذاك قد يحدث مايشبه الفوضى والفيصل الحقيقى هو ايقاع التغيير اذا جاء على نفس درجة توقعات الجماهير فهذا يجنبنا الكثير من المشاكل اما اذا كان ابطأ مما يتوقعه الناس فهنا يكمن الخطأ

وأين نجد الأمل؟

الأمل فى المجتمع المدنى لأن الحياة السياسية بشكلها الحالى وصلت لمرحلة من الجمود جعلت الناس لاتتوقع الكثير وفى نفس الوقت وجدنا المجتمع المدنى ينشط فى السنوات الاخيرة ويحقق خطوات واسعة واصبح له دور وتأثير فى الحياة العامة واعتقد ان من بين صفوف هذه الاتجاهات الجديدة التى نشأت خارج اطار الحياة السياسية الحالية قد يكون هناك الامل الذى نبحث عنه لان مؤسسات الحياة السياسية الحالية فى مصر فقدت الكثير من مصداقيتها لدى الجماهير بينما مصداقية الاتجاهات الجديدة التى برزت على الساحة فى السنوات الاخيرة تكتسب ثقة اكبر بين الناس لكنها مازالت اتجاهات وليدة يجب ان تنتظر قليلا لكى يكون لها التأثير المطلوب او التأثير الذى تتطلع اليه

جميع الاصدرارات متوافرة لدى المكتبات الكبرى و دور النشر
الصفحــة الرئيسيـة
الـسـيرة الـذاتــيـة
مؤلفـات الكـاتب
مقالات عن الكاتب ومؤلفاتة
حـوارات الكـاتب
البــوم الصــور


تليفــون : 25783104

 

 
 
 

Designed by Abdelhafez Alnomany | 0127828975