حوارات الكــاتب
صحفى ومسرحى ويتحدث أكثر من لغة

نصف الدنيا 18-2-2001

أجرت الحوار : هناء نجيب

 محمد سلماوى:

 أكتب أعمالا سياسية ولكنى لا أدعى الزعامه *

 تزوجت وعمرى 25 عاما وكانت زوجتى طالبة! *

 رفضت تعيين حراسة على أثناء عرض "الجنزير *
 

أقر أنا محمد سلماوي الكاتب المسرحي والصحفي بأن يكون اعترافي واضحا وصريحاً بنسبة100%

بداية أنا رب أسرة صغيرة تتكون مني ومن زوجتي الفنانة التشكيلية نازلي مدكور وابني «سيف الله» الحاصل علي ماجستير من جامعة «يورك» في إنجلترا وهو يعمل الآن بإحدي الشركات الاستثمارية وابنتي الصغري «سارة» وهي خريجة الجامعة الأمريكية، زواجي كان نتيجة قصة حب بعد التخرج مباشرة وقد تزوجنا ونازلي طالبة وكان عمري آنذاك خمسة وعشرين عاماً وأعد هذه الزيجة زيجة ناجحة لأن الاختيار كان من الطرفين وليس اختياراً عائلياً مما خلق توافقا كاملا بيننا بالإضافة إلي أن عمل زوجتي كفنانة تشكيلية أفهمها ظروف عملي فإذا حدث مثلاً أن وجهت لنا دعوة إلي العشاء معاً وكانت هي تريد الذهاب فإنها تتراجع فوراً عندما تجدني منكباً علي كتابة مسرحية وأعتقد أنني إذا كنت تزوجت من موظفة في بنك أو رئيسة جمعية مثلاً سيكون الوضع مختلفاً تماماً فإنما أقدر ظروف عملها خصوصاً إذا كانت تستعد لإقامة معرض.

وحبي لزوجتي قد لايكون هوالحب الأول في حياتي ولكنه بالتأكيد الحب الحقيقي لأنه هوالذي يستمر وقد تعرضت لقصص حب في فترة الدراسة أو بعدها ولكنه لم يستمر أما الحب الحقيقي فمهما تصادفه عقبات فإنه يصمد أمامها أما الحب المزيف فهو الذي ينهار أمام أول عقبة

 ولقد شعرت في فترة السبعينات بأن حياتي الأسرية قد تنهار وأنها يمكن أن تتعرض للخطر فأنا أنتمي إلي جيل ثورة يوليو بما يحمله هذا الجيل من مبادئ مثل العادلة الاجتماعية، القومية العربية، تحدي القوي الخارجية وهي مبادئ الستينات، شعرت خلال السبعينات بأن هذه المبادئ بدأت تنهار فكان لي موقف معارض تماما للسياسة خلال هذه الفترة مما عرضني للاعتقال مرة وللإبعاد عن عملي أكثر من مرة-ولولا تفهم الزوجة لظروفي وطريقة تفكيري ومبادئى في الحياة لكانت أسرتنا قد أنهارت ولكن التفاهم والاحترام اعطاها دفعة أقوي للاستمرار

 كذلك في مواجهة المشكلات العائلية فقد اتفقنا علي ألا نتخذ أي قرار إلا إذا كان بموافقة الطرفين وهذا يسري علي كل قراراتنا حتي ما نشتريه في بيتنا يكون بموافقة الطرفين ونحن نهوي جمع التحف لذا كانت كل قطعة بالمنزل بالاتفاق وهذا رمز للتفاهم واحترام رأى الآخرين فى شئون الحياة المختلفة ولكن بالطبع نحن مثل أي زوجين نختلف ولكن في النهاية نصل إلي حل يرضينا

أما عن ابني وابنتي وهما ثمرة هذه الزيجة فكنت أترك لهما دائما حرية الاختيار بالطبع بعد التوجيه لذا قاما برسم مستقبلهما بأنفسهما دون أدني تدخل مني وهذا بالضبط ما حدث لي في الصغر لم تكن هناك أي ضغوط عائلية علي وأحب أن أقول أن صاحب العمارة التي نسكن فيها جزار ولو لم يكن أحب عمله ونجح فيه لم يكن بمقدروه أن يمتلك هذه العمارة فقد يكون طبيبا أو مهندساً ولا يستطيع أن يمتلك مثلها لأنه أخطأ اختيار مهنته في الحياة، وقد تعلمت منه أن علي كل إنسان أن يختار المهنة التي يجد نفسه مؤهلاً لها وليس ما تدفعه إليه ظروف الحياة ويكافح من أجل بناء مستقبله بنفسه أيا كان مجاله، وانعكس كل هذا علي طريقة تعاملي مع زوجتي وأبنائى فتقبلت منهم النقد حتي لو كان غير مقنع لأن سماع وجهات نظر متعددة بالتأكيد يفيد الإنسان فزوجتي أول من تقرأ أعمالي وأسمع منها نقدها بالطبع والعكس بالنسبة للوحاتها الفنية أبدي رأيي بصراحة فيها وهي أيضاً تتقبل هذا النقد

هناك أوراق خاصة أحتفظ بها في خزينتي بعيدا عن أعين أسرتي فمهنتى كصحفى تجعلنى كاتما للأسرار في المقام الأول.
فهناك مثلا أحد الوزراء السابقين ائتمني عل مذكراته الخاصة وهي مذكرات شديدة الخطورة طلب منى قراءتها ولكنه حتي الآن غير متأكد من أنه يرغب في نشرها أم لا وهي تحتوي أسراراً مهمة خاصة بالدولة ونظام الحكم في الحقبة التي تولي فيها الوزارة. أعرف أن ولدي يحبان قراءة أوراقي وأحياناً أترك بعضها وتكون عبارة عن كتابة مسرحية لم تستكمل، فأفاجأ بهما يسألاني عن النهاية أوكيفية استكمال الأحداث ففضولهما الثاقفي جعلني أحتاط منهما وأقرأ تلك الأوراق السرية بحرص شديد وفي خلوة تامة

 أنا بالفعل أعيش عيشة ميسرة من ميراث كبير وليس من عملي الصحفي بالطبع فقد اخترت مهنة لا تجلب الملايين.
أنا شديد التماسك في المواقف الحزينة مثل وفاة والدي فالحزن في الحياة العامة يكون كامناً في القلب والبكاء هنا يكون مسألة تافهة

 أول عمل بالنسبة لي كان تعييني بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية جامعة القاهرة وبعدها أكملت الدراسات العليا بجامعة أكسفورد بإنجلترا كما حصلت علي ماجستير الإعلام من الجامعة الأمريكية وبعد عودتي أنضممت إلي أسرة جريدة الأهرام بعد مقابلة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل في عام 1970،وفي عام 1988 طلب مني فاروق حسني وزيرالثقافة أن أكون وكيلاً للوزارة للعلاقات الثقافية الخارجية وبعد أكثر من عام فضلت «الكاتب» علي «الموظف الحكومي» فقدمت استقالتي وقد حذرني الكاتب الكبير نجيب محفوظ من العمل الإداري وأخبرني أن فترة ابتعاده عن الكتابة هي فترة اشتغاله بالسينما في الماضي -وقد وجدت بالفعل أن له كل الحق في ذلك فخلال هذا العام لم أكتب حرفاً واحدا لذا قررت أن أعود مرة أخري لأسرة تحرير الأهرام، وإن كان أيضا قد تم إسناد أعمال إدارية إلي فأنا من مؤسسي الجريدة الأسبوعية «الأهرام ويكلي» الصادرة باللغة الإنجليزية مع رئيس تحريرها وحالياً أتولي منصب رئيس تحرير جريدة «الأهرام إبدو» الصادرة باللغة الفرنسية ولكني أجد أن العمل الإداري بالأهرام ليس بعيدا عن كتاباتي لأني بحكم عملي كصحفي قريب من الكتابة بخلاف عملي الإداري بالوزارة لأني شعرت أيامها بأن العمل الإداري يأتي علي حساب عملي الأدبي

 وفي اعتقادي أن البحث عن مستقبل الإنسان صعب جداً فهناك أشخاص يعيشون ويموتون دون أن يصلوا إلي تحقيق ذواتهم ومستقبلهم فأنا مثلا كنت معيدا بجامعة القاهرة وهنا كان الاختيار صعبا هل أستمر في هذا الطريق أم لا: ولكن ما كان يقلقني هوالأدب الإنجليزي الذي كنت أقوم بتدريسه فهناك فئة قليلة في المجتمع تستفيد من هذه الدراسة،ولكن نقطة التحول كانت هى مسرحيتى الأولى التى عرضت فى الجامعة الامريكية والتى غيرت مسار حياتي إلي الكتابة.. فكان هناك ناقد أمريكي معروف صاحب مدرسة في النقد تتلمذ علي يديه كثير من الكتاب وله نظرياته المشهورة وهو «روبرت بن ورن» وكان من ضمن الحاضرين للمسرحية وبعد انتهاء العرض طلب مقابلتي ليهنئني علي النص فاعتبرت هذه شهادة لتوجيهي مستقبلاً للكتابة المسرحية لأن كل مبتدئ في أي عمل يحتاج إلي قدوة تشجعه وتنمي أفكاره ومنذ ذلك الوقت أحببت الكتابة وكنت أشعر أحيانا بأن مهنتي في خطر مما كان يقلقني كثيراً وقت اهتمامي بالسياسة فأنا أدافع عن قضية سياسية مقتنع بها ومتحمس لها ولم يكن يهمني أنذاك أن أخسر وظيفتي لذ لم أفكر أبداً في تغيير مهنتي وهى الكتابة وليست الوظيفة لأن الكاتب يعبر عن كل تجارب الحياة ويصبها في قالب أدبي فعندما أقدم عملاً سياسياً فليس معني هذا أنني زعيم سياسي ولكنه تقديم لتجربة نتيجة موقف معين

 الواسطة لم تلعب أبداً دوراً في حياتي فلقد بدأت متفوقاً في الجامعة وعندما عينت معيدا كان عن جدارة وكفاءة حتي عندما انضمت لأسرة الأهرام كان باختيار الأهرام لي

 أحاول دائما الاعتماد علي نفس وإثبات الجدارة عن طريق شخصي فحتي عندما كنت طالبا في الجامعة كنت أقوم بتقديم بعض البرامج وأشترك مع فريق التمثيل الخاص بالبرنامج الأوروبي بالإذاعة ومن هنا استهوتني الناحية الإعلامية منذ الصغر ووجدت أنني في نهاية الشهر قد حصلت علي مبلغ كبيرمن المال بالنسبة لطالب ولم أكن أنتظره وشعرت بالسعادة لأنه كان أكبر من مصروفي وأتذكر جيدا أني أنفقته بالكامل فأنا مقتنع بالكامل بأن الحصول علي المال يكون لإنفاقه فكما يقولون في الأمثال «مالك ما تنفقه وليس ما تملكه

زرت معظم دول العالم في مهام صحفية ودراسية منها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك ومعظم الدول الأوروبية عدة مرات وكذلك الشرق الأقصي والبلاد العربية والأفريقية مما أكسبني تجارب فالسفر غير الاطلاع فعن طريقه يمكن التعرف علي نماذج مباشرة من مختلف الطبقات من الملوك حتي الصعاليك وعن طريق الأسفار عرفت وقابلت عددا كبيرا من الشخصيات الدولية من بينها ملك السويد والرئيس النمساوي وملك المغرب والرئيس البرتغالي ورئيسة الوزراء الهندية السابقة أنديرا غاندي.. وغيرهم من الشخصيات السياسية والثقافية.
حصلت علي وسام الفنون والآداب الفرنسي بدرجة «فارس» عام 1995، -كما فازت مسرحية رقصة سالومي الأخيرة بجائزة مهرجان «قرطاج» المسرحي بتونس عام1999 وفازت مسرحيتي «الجنزير» بجائزة أفضل نص مسرحي في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 1996 وحصلت مسرحية «سالومي» علي درع مهرجان «جرش» الدولي بالأردن عام 1989 وأفضل عرض مسرحي لمسرحية فوت علينا بكرة» عام1984 في المهرجان الأول للمسرح العربي

 إجادة اللغات الأجنبية سواء كانت الإنجليزية أو الفرنسية سهلت علي عملية الاطلاع لأن معرفة اللغات تجعل الإنسان متصلاً باستمرار بالعالم الخارجي وأنا أحبذ معرفة لغة واحدة أو اثنين فقط وليس كما يفعل البعض بدراسة خمس أو ست لغات فهنا يكون التعلم على حساب الاتقان ويضيع معظم الوقت هباءً، أما التركيز في لغة واحدة أو اثنين علي الاكثر فيتيح التعرف علي أشكال الحياة في الثقافات الأخري وليس تعلم اللغة.
كما يتعرض أي إنسان في عمله للنقد فقد تعرضت في يوم من الأيام لموقف مضحك ولكني تقبلته بصدر رحب فعندما قمت بتأليف مسرحية «فوت علينا بكرة» وهي أول مسرحية كتبتها باللغة العربية واستغرقت من الوقت عامين كاملين وهي مسرحية من فصل واحد طلب مني مدير مسرح الطليعة «سمير العصفوري» تأليف مسرحية أخري من فصل واحد لتقديمها مع مسرحية فوت علينا بكرة في سهرة واحدة فقمت وقتها بتأليف مسرحية «اللي بعده» وقد استغرقت في تأليفها أسبوعا واحداً وعندما عرضت المسرحيتان قالت وقتهاناقدة فنية كبير إن المسرحية الأولي ظهر فيها عدم خبرة المؤلف وكثرت فيها الأخطاء لأنها ألفت علي عجل أما المسرحية الثانية فأظهرت خبرة المؤلف والنضج لأنه من الواضح أنه أخذ وقتاً كافياً في التأليف وهذا علي العكس مما حدث تماماً

 فالإنسان في حياته طالما يعيش بين الآخرين فإنه يخطئ فالخطأ شيء طبيعي ومن سمات البشر ولكن خير الخطائين التوابون.
لكن مثلما توجد في الحياة أخطاء وعثرات فإن فيها أشياء جميلة أعتز بها ومنها عندما اختارني نجيب محفوظ لتمثيله في احتفالات نوبل بالسويد 1988 لإلقاء خطبة بهذه المناسبة فنجيب محفوظ مثل أي شخصية عظيمة في مصركأم كلثوم مثلا وغيرها فهو رمز من رموز الوطن لذا قمت بتأليف كتاب «وطني مصر» وهو الحوارات التي أجريتها معه حول هذاالموضوع.
وعلي الجانب الآخر من الحياة هناك أيضاً الإحباط الذي يصيب الإنسان في حياته فكل مسرحية أقوم بتأليفها يكون بهامشاكل عديدة مثل اعتذار الممثلين، مشاكل علي الرقابة، ميزانية الوزارة المحدودة فالإحباط أصبح جزءاً من الحياة ولكن علينا ألا نستسلم له فأنا أحاول دائما أن أواجهه وأقضي عليه بقدر الإمكان فرغم أسفاري العديدة ومعرفتي الجيدة بالعالم الخارجي فإنني لم تستهوني لحظة واحدة فكرة العيش بالخارج إلا أن كتاباتي كلها مستلهمة من النماذج المصرية الصميمة-فكيف لي إذا سافرت إلي الخارج أن أكتب عن نماذج أجنبية؟

 فأنا أعيش للكتابة من واقع المجتمع المصري بأحلامه وهمومه وأمانيه.
أما أحب المسرحيات إلي قلبي فلا أستطيع أن أحدد فهم كلهم أولادي ولكن أصغرهم دائما يحتاج إلي رعاية الوالدين وهذا ما أشعر به تجاه العمل الجديد.
وللعلم فإنني لا أستطيع أن أقدم مسرحياتي إلا من خلال مسرح الدولة لأنه المسرح الذي تدرس منه للأجيال المختلفة أعمال العظماء أمثال توفيق الحكيم ونعمان عاشور.. الخ.. فالمسرح الخاص في نظري مسرج تجاري له مواصفات معينة لا أقبلها علي الإطلاق.
وقد قمت بعرض مسرحية «الجنزير» من خلال مسرح الدولة وهي أول مسرحية أو الوحيدة حتي الآن التي عرضت فكرة الإرهاب باسم الدين وتم عرضها بعد أربع سنوات من تأليفها لأنا مسرحية جريئة عندما عرضت حققت نجاحا منقطع النظير وعرض علي أيامها أن يكون معي حراسة خاصة لحمايتي ولكني رفضت لأن الحراسة الحقيقية كانت التفاف الجمهور حول كل ليلة بالمسرح وحوله.
أما عن مسرحية «سالومي» التي اختلف البعض في تصنيفها تحت أي مجال فأنا أعترف بأن مسرحي اجتماعي أساسا له أبعاده السياسية وكذلك العاطفية.
أنا من مواليد برج الجوزاء المعروف عنهم أن شخصيتهم مزدوجة إما حليم جدا أو عصبي جداً أى مليئة بالتناقضات وأرفض أن تكون العصبية صفة من صفات الإدارة الناجحة ولكن الحزم هوالمطلوب لأن العصبية تؤدي إلى الخطأ واتخاذ قرارات في لحظات الغضب يكون له رد فعل سيء.
أما ما قيل عن عدائى الشديد لإسرائيل فهو حقيقة ولا أعتبره اتهاما لأن العداء لإسرائيل موجود بالفعل لإنها سبب كل ما يواجهه العالم العربي من عقبات في طريق التنمية.
كما أني مقل في حوراتي وأحاديثي سواء للصحافة أو الإعلام لأنني أعتقد أولا أن القارئ يحتاج إلي ما أكتبه أكثر مما يسمعه عن شخصي كذلك فالحوارات والأحاديث تأخذ وقتا طويلاً وأنا كمسئول عن جريدة أسبوعية فإن علي عبئا يومياً بالإضافة إلي المقالات الأسبوعية التي أكتبها بجريدة الأهرام اليومية وفيها أتواصل مع القارئ حول ما يهمه من قضايا،وكذلك الكتابات المسرحية وأخيراً لا أستطيع أن أقول أنني حققت كل أحلامي المهنية فمازال هناك الكثير الذي أتطلع إليه ولكنني وجدت طريقي وهذا يعد إنجازاً كبيرا بالنسبة لي
 

جميع الاصدرارات متوافرة لدى المكتبات الكبرى و دور النشر
الصفحــة الرئيسيـة
الـسـيرة الـذاتــيـة
مؤلفـات الكـاتب
مقالات عن الكاتب ومؤلفاتة
حـوارات الكـاتب
البــوم الصــور


تليفــون : 25783104

 

 
 
 

Designed by Abdelhafez Alnomany | 0127828975