|
|
|
|
حوارات الكــاتب |
|
حوار خليل الجيزاوى
|
|
|
|
:الكاتب محمد سلماوى
!!الدولة تخلت عن دورها الثقافى دون أن توجد البديل
-
الرغبة فى الاصلاح ظاهرة تنتشر فى المجتمع -
نسعى إلى استعادة الدور القيادى لاتحاد الكتاب -
إنجازى الحقيقى فى الكتابة المسرحية - |
|
|
|
محمد سلماوى كاتب متعدد المواهب،
فهو يكتب القصة القصيرة، ويمتلك أدواتها بحرفية
بالغة، أنجز أكثر من خمس مجموعات قصصية ، شهد
النقاد بتميزها الإبداعى، وكاتب روائى صاغ بمهارة
عالية واحدة من أنضج الأعمال الروائية التى يمزج
فيها بين رواية السيرة والرواية التاريخية التى
تؤرخ لنكبة الوطن العربى، نكبة فلسطين 1948، يعزف
بمهارة شديدة الهم السياسى لأحدث الخمسين عاما
الأخيرة السياسية بالهم العاطفى. إنها رواية
"الخرز الملون" التى تعد بشهادة النقاد واحدة من
أهم الروايات العربية. ورغم هذه الأعمال الإبداعية
فإن النقاد يعدون محمد سلماوى كاتبا مسرحيا من
الطراز الأول، استطاع أن يحفر اسمه بحروف من ذهب
بين الساحة الأدبية وفى وجدان الناس على خشبة
المسرح، حيث لفت الأنظار إليه بقوة وبدرجة أثارت
النقاد وجمهور القراء والمشاهدين عندما قدم له
مسرح الطليعة ، مسرحية "فوت علينا بكرة" 1984، ثم
"القاتل خارج السجن"، على المسرح الحديث 1986،
ومسرحية "اتنين تحت الأرض "، على المسرح القومى
1987، ومسرحية "سالومى" على المسرح المكشوف بقصر
المانسترلى بجزيرة الروضة امام مقياس النيل 1988،
ثم مسرحية "الجنزير" على مسرح السلام بشارع القصر
العينى فى ديسمبر 1995، وأخيرا مسرحية رقصة
"سالومى الاخيرة" على المسرح القومى فى ابريل
1999. حول قضايا المشهد الثقافى وبمناسبة اختياره
رئيسا لاتحاد كتاب مصر كان هذا اللقاء وهذا
الحوار:
|
|
|
|
كيف تقيم اجماع الجمعية العمومية وحصولكم على
أعلى الاصوات؟
|
|
بعيدا عن حصولى على أعلى
الأصوات وما لها من دلالات غاية فى الأهمية، أهمها
أنها تؤكد أن رغبة الأصلاح والتغيير ليست حكرا على
المجتمع السياسى فقط، وإنما هى ظاهرة تنتشر فى
المجتمع كله - فقد كان كان واضحا فى الجمعية
العمومية أن جميع الأعضاء يريدون التغيير
والإصلاح، وأنهم واعون إلى أن المرحلة القادمة من
تاريخنا، تتطلب أساليب جديدة فى التعامل مع معطيات
الوضع الحالى ومتغيراته |
|
مرحلة جديدة |
|
ما ملامح المرحلة الجديدة فى مسيرة اتحاد كتاب
مصر؟ |
|
ان المرحة الجديدة من تاريخ
اتحاد كتاب مصر ترتبط ارتباطا وثيقا بالمرحلة
الجديدة التى تمر بها البلاد، فعام 2005 هو عام
التغيير فى مصر، والحياة فى العام القادم لن تكون
مثلما كانت فى العام الماضى، فنحن مقبلون على
انتخابات برلمانية جديدة، ستأتى بوجوه جديدة،
وبإتجاهات سياسية إلى ساحة العمل العام، ثم هناك
انتخابات رئاسة الجمهورية التى تجرى لأول مرة
بطريقة الانتخاب الحر المباشر، ذلك كله وسط مطالب
شعبية للتغيير والاصلاح، لم تكن بمثل هذه القوة من
قبل، فى الوقت الذى نواجه ضغوطا خارجية خطيرة إزاء
ذلك كله فإن الكاتب المصرى لا يمكنه إلا أن يكون
معنيا بهذه الأمور، وعلى الاتحاد أن يعكس ذلك
الاتجاه، فالأدباء هم حملة القلم واصحاب الفكر،
واسهامهم فى المرحلة القادمة يجعلهم فى الصدارة
إزاء كل هذه التحولات، وهذا هو دور الاتحاد فى
المرحلة القادمة |
|
|
ماذا عن المشاريع الجديدة؟ |
|
هناك بالطبع عدة مشاريع أولها
على سبيل المثال العمل على رفع ذلك المعاش الهزيل
الذى يستحقه أكثر من ثلث اعضاء الاتحاد، إننا نبحث
عن وسائل حقيقية لزيادة هذا المعاش زيادة تليق
بالكاتب أوالمفكر المصرى، هناك ايضا ضرورة
الارتقاء بمستوى المقر الحالى أو تغييره، ثم العمل
على استعادة دور الاتحاد القيادى، فى اطار الاتحاد
العام للادباء والكتاب العرب الذى سيعقد مؤتمره
العام المقبل فى مارس 2006 هنا فى القاهرة، ندرس
ايضا إصدار مجلة ادبية فكرية، تعبر عن كتاب مصر،
ونبحث عن مصادر تمويل لها لكى تكون واجهة مهمة،
لتعبر بصدق عن الحياة الثقافية والفكرية فى مصر |
|
تقنيات مسرح العبث
|
|
لماذا يرى النقاد أنك كاتب مسرحى فى المقام الاول؟ |
|
فى الحقيقة أتفق تمام مع من
يروننى كاتبا مسرحيا فى الأساس، لأن إسهامى
الحقيقى كان فى المسرح، وأتصور أننى استطعت أن
أعمل بصمة خاصة بى، وكان لى أسلوبى الخاص، يختلف
تماما عن المدارس المسرحية الشائعة فى ذلك الوقت،
أوجدت ولأول مرة استخدام عربى لتقنيات مسرح العبث،
دون أن أنقل مسرح العبث الغربى بأفكاره وبفلسفته
وبتوجيهاته التى تتعارض معها تماما معظم مسرحياتى،
إنما هناك استخدام لهذه التقنيات دون التعبير عن
نفس المفاهيم. وقد كان من فعل ذلك قبلى قليل، مثل
الكاتب المسرحى الكبير توفيق الحكيم، عندما لجأ
إلى مسرح العبث من خلال الفولكلور الشعبى، لكننى
بحثت ووجدته فى عالم الواقع خصوصا فى مسرحيات "فوت
علينا بكرة" و "اللى بعده " و "القاتل خارج السجن"
فى هذه المسرحيات استطعت أن اضع يدى على العبث فى
واقعنا المعيشى، وليس فى عالم الأسطورة! ربما كان
هذا منهجا جديدا، نعم اذا كان لى انجاز فهو فى
المسرح، وإن كنت اعتز جدا بروايتى "الخرز الملون"
وأراها رواية متميزة لكننى لا استطيع أن أدعى بهذه
الرواية الوحيدة اننى تركت بصمة فى الرواية عامة،
مع أنها رواية مختلفة عن سائر الروايات العربية و
"الخرز الملون" تعتبر أول رواية مصرية تتخذ
موضوعها من القضية الفلسطينية، وقد كتب فتحى غانم
بعدها رواية "أحمد وداود" التى تتحدث عن القضية
الفلسطينية أيضا
وفى الخرز الملون اتبعت طريقة تعتمد على الاسترجاع
(فلاش باك)، و (فلاش فور وارد) استقدام الأحداث
التى لم تقع بعد، رغم أن هذه الأحداث لم تقع فى
نفس وقت الحدث، لكننا نسترجعها من الماضى أو
نستشرفها من المستقبل، هناك اذن لعب بالزمن بطريقة
ما، وعلى أى حال، فالأديب عادة ما يلجأ لاكثر من
نوع أدبى واحد، فتوفيق الحكيم مثلا رغم أنه الكاتب
المسرحى العملاق، فإنك لايمكن أن تدرس تاريخ
الرواية العربية دون الرجوع إلى رائعته "عودة
الروح" كذلك فإن نجيب محفوظ أبو الرواية العربية،
كتب خمس مسرحيات قصيرة، أراها من أعظم المسرحيات
فى المسرح العربى |
|
|
!من أجل هذا كان توقفك أمام القضاية الكبرى
بأفكارك الجريئة |
|
لايمكن لأى كاتب أن يدعى أنه
عالج كل القضايا التى يهتم بها فى بعض الأعمال
التى قدمها وإلا ستكون نظرته نظرة ضيقة، لأن كل
يوم هناك طرح جديد، قضايا جديدة، لحظة ميلاد لحدث
جديد، لايستطيع أى كاتب أن يصل إلى التعبير عن كل
القضايا التى تستوجب الاهتمام بها، إنما يستطيع
الكاتب أن يحكم بها نفسه، والسؤال المطروح هو: على
القضايا التى أثارت اهتمام الكاتب كانت جديرة بأن
تعالج أم لا؟ وهل مواقفى فى هذه القضية هى المواقف
السليمة من وجهة نظرى؟ ومن وجهة نظر الصالح العام؟
ومن وجهة نظر الوطن أم لا؟ أعتقد أن الكاتب هو
نقطة فى بحر المعرفة الكبير لا يستطيع أن يعالج كل
القضايا |
|
الارهاب وظاهرة رد الفعل
|
|
هل يمكن أن تكون مسرحية "الجنزير" صرخة فى وجه
الارهاب القبيح؟
|
|
اعتقد ان الإرهاب انحصر بشكل
كبير فى السنوات الأخيرة، لكن لايستطيع أي كاتب أن
يقول: إن الارهاب قد انتهى !! الإرهاب رد فعل
تلقائى تولده احداث معينة ومواقف معينة، وأينما
نشأت هذه المواقف، يتولد عنها هذا العنف الموجود
فى كل المجتمعات فاذا تغيرت الظروف يمكن ان يعود
الارهاب، واذا ساءت الظروف اكثر يمكن للإرهاب
ساعتها أن تكون له اليد العليا فى المجتمع، واذا
تحسنت ظروفنا يمكن للإرهاب أن يختفى، الإرهاب
ظاهرة آنية وليست ظاهرة متأصلة فى المجتمع، وفى
هذه اللحظة بالذات هى منحصرة بالمقارنة للفترات
السابقة. إن المسألة خاضعة للتطورات، كيف تسير!
وأين تكون! وفى أى اتجاه!
|
|
سالومى وقضية فلسطين
|
|
ماذا تقول للنقاد الذين يرون ان مسرحية "القاتل
خارج السجن" فيها اسقاط سياسى؟
|
|
إن مسرحى يعالج المشاكل كما هى،
الإسقاط السياسى كان له ضرورة امنية فى فترة من
الفترات، كانت هناك رقابة قوية، فكان الكاتب يضطر
أن يرتدى القناع التاريخى، ويصور للناس أنه يعالج
قضية تاريخية، لكنه فى الواقع يعمل تعليقا على
الواقع لا التاريخ. إننى وجدت أن هذا لم يعد له
مبرر، فكتبت مسرحياته مثل مسرحية " القاتل خارج
السجن" تجرى احداثها فى الواقع المعيش، وفيها
مواجهة صريحة ومباشرة لسلبيات هذا الواقع دون
اللجوء الى التاريخ اما مسرحية سالومى فهى مختلفة,
لم تكن مسرحية تاريخية توقع على الواقع المعيش,
انما كانت مسرحية تسعى الى تأصييل الواقع الموجود
ببيان اصوله التاريخية, لأن المسرحية فى حدود ما
كتبته غير معالجات سالومى عند كتاب اخرين كان
موضوعها عندي هو قضية الصراع بين الصهيونية
والعروبة, أو قضية القومية العربية, وكنت احاول
تأصييل الصراع منذ ايام الإمبراطورية الرومانية
وحكم الملك (هيرود) بحيث اننى اقول طول عمر هذا
الأرض فى صراع لتأكيد قوميتها ضد المستعمرين
والغزاة الذين يأتون اليها, لقد رجعت الى فترة حكم
البيزنطيين فى فلسطين وأصلت به قضية الصراع
الموجود فى فلسطين حتى الأن |
|
أهمية الثقافة للكاتب
|
|
وهل ثقافة الكاتب مهمة؟
|
|
ثقافة الكاتب مهمة جدا لأن مهنة
الكاتب مختلفة عن أى مهنة أخرى فى مجتمعنا، لا
يستطيع الكاتب أن يكون كاتبا كبيرا الا اذا كانت
له خلفية ثقافية قوية ومتعددة ومتنوعة، لأنه فى
الحقيقة لا يعالج قضايا الأدب إنما هو معنى
بالدرجة الأولى بمعالجة الحياة. أنه يصور الحياة،
وله رؤية فلسفية نابعة من رؤيته للحياة، وتلك لا
تأتى إلا بالثقافة، الثقافة للكاتب تثرى عمله
الأدبى، وتحدد مستواه الأبداعى الذى لا يتحدد فقط
من قدراته الفنية، إنما من جانب ثقافته الفكرية |
|
تعارض بين قوميتين مختلفتين على ارض واحدة
|
|
كانت قضية الصراع العربى الصهيونى من أكثر القضايا
التى تصديت لها فى الكثير من إبداعك، المسرحى
والقصصى وربما كانت فى القضية الأولى فى رواية
الخرز الملون التى تحمل رؤية مغايرة لقضية السلام.
ما ملامح هذه الرؤية؟ |
|
هناك تعارض فلسفى اساسى بين
قوميتين على ارض واحدة، الصهيونية التى ترى أن هذه
الأرض ملك لليهود, ولهم حق إلهى فى أن يعيشوا على
هذه الأرض، والقومية العربية التى ترى أن هذه
الأرض عربية وأن الشعب الذى يقطنها ـ الشعب
الفلسطينى ـ هو جزء من الأمة العربية، وهذه الأرض
أرض عربية والتاريخ يقف فى صف وجهة النظر العربية
، إنما فى الحقيقة أن التاريخ لا تكون له قيمة فى
مثل هذه القناعات، قد يقتنع الإنسان بشئ ويدفع
حياته ثمنا لهذا الاقتناع، ويمكن أن يكون هذا
الاقتناع ليس صحيحا ، والواقع يؤكد أن هناك قناعات
ويقينا وايمانا موجودا على نفس الارض، وبالتالى
اتخذ الصراع العربى الإسرائيلى طول الوقت، سمة
الصراع الحضارى، لأنه صراع وجود وليس حدود كما
يتصور البعض فى احتلال لجزء يمكن أن نستعيده وتعدل
الحدود، لكن الحقيقة أن هذا الصراع هو صراع وجود،
لأن كل جانب منهم لايرى فى داخله حقا للجانب الآخر
على نفس أرضه، ومهما قيل من محاولات فى ايجاد نوع
من الهدنة او الاتفاق تسمح لهم ان يتعايشوا لفترة
ما، إنما هذه الاتفاقيات دائما معرضة للسقوط
والإنتهاك. إننى أستقرأ الواقع لأن القناعات على
الجانبين متعارضة ولا يمكن التقابل والتعايش فيما
بينهم
|
|
|
ما المؤثرات التى تدفع الكاتب للكتابة وتحدد
أفكاره؟ |
|
إن المؤثرات التى تدفع الكاتب
للكتابة هى مؤثرات حياتية شتى، تدخل فيها السياسة
والعاطفة والفلسفة لكى تعطى للعمل الأدبى ثراءه،
فحتى لو كان العمل الادبى معنى بالسياسة فخلف هذه
السياسة إن لم يكن هناك فكر وعاطفة وهى اساس
الادب، وإن لم يكن هناك فلسفة أو. كل هذه الأشياء
لتحول العمل الأدبي إلي عمل ضحل وليس عملا ابداعيا |
|
الابداع كطلقة الولادة لا يحتمل التأجيل
|
|
هل طغي عملك الصحفي علي العمل الابداعي؟
|
|
بالتأكيد العمل الصحفي يأخذ
الكثير من وقت العمل الأبداعي, وانني اري ان
الكاتب لابد ان يكتب بصفة دورية, نجيب محفوظ –
مثلا- كان يوميا يجلس الي مكتبه لمدة ثلاث ساعات
والقلم في يده, والكاتب ينبغي ان يكون هكذا ,
لكننا نتصور ان الكتابة الابداعية يمكن ان تنتظر,
وفي رأيي ان العمل الابداعي لا ينتظر! ولقد جربت
كثيرا حينما كانت تأتيني فكرة ما, ثم اقوم
بتسجيلها, اقول دعها للشهر القادم, فعندي اجازة او
لنتركها لاجازة الصيف الطويل,لأنها فكرة كبيرة,
وقد تكون عملا ابداعيا كبيرا, وحين يأ تي هذا
الوقت اجد الفكرة قد ماتت. العمل الابداعي مثل
الجنين هو الذي يحدد ساعة ولادته, فاذا لم يمتثل
الكاتب للحظة ميلاد هذا العمل فسوف يولد هذا
الجنين ميتا
|
|
|
هل يمكن ان نقول انك حققت مشروعك الادبي ؟ |
|
الكاتب لا يعرف اين يكون اخر
مشروعه الأدبي؟ او اين يكتمل؟ فالكاتب لا يمكن ان
يقول اريد ان اعمل كذا او كذا! المشروع الابداعي
هو نقطة النهاية بالنسبة للكاتب, وليست نقطة
الانطلاق, فبعد ان يكتب وينجز, يمكن ان يقول: لقد
انجزت كذا وكذا, فمثلا يمكننا القول: ان المشروع
الابداعي عند توفيق الحكيم تضمن اربعين مسرحية,
تضمن تغيرا كاملا لطبيعة المسرح العربي بمراحله
المختلفة التي اوجدها |
|
|
كيف يري سلماوي ابداع الجيل الجديد من الشباب؟ |
|
**الاجيال الشابة محرومة من
النتشر, محرومة حتي من الابداع في ظل هذه الظروف
القائمة من الحياة التي لا تشجع علي ظهور
الابداعات المتميزة, وبالتالي لابد ان تكون هناك
وسائل تهتم بابداعات الشباب, واين النقاد الذين
يتبنون هذه المواهب ويكتبون عنها ويأصلون تجربتهم؟
وهل من ينشر فعلا في بعض سلاسل الشباب هو تعبير
صادق عن الخريطة الابداعية؟ والاجيال الجديدة, ام
هم مجموعة من الاصحاب القائمين علي الاشراف علي
مثل هذه السلاسل الأدبية؟ الرؤية غير سليمة,
والظروف لا تسمح بالمتابعة الأمينة والدقيقة
لكتابات الشباب أو المواهب الجديدة
|
|
|
يري بعض النقاد ان الكاتب الكبير مدرسة ابداعية يتأثر بها الكثير من التلاميذ, نجيب محفوظ – مثلا – مدرسة في الرواية العربية وله تلاميذ بين الأجيال اللاحقة, ما رأيك؟
|
|
**انني اري الكاتب المبدع حالة متفردة في ابداعه وتميزه, وان العمل الأدبي غير الخلافة في الحكم, وكل كاتب لابد ان يختلف عن سابقيه لأنه عالم قائم بذاته.
|
|
الثقافة في ظل نظام الاقتصاد الحر
|
|
كيف تري المشهد الثقافي الأن؟
|
|
مشكلة المشهد الثقافي انه قائم بين نظامين متعارضين, النظام القديم الذي كان يري ان الدولة هي التي ترعي الأدب وتشجعه وتعمل علي توصيل هذه الابداعات للناس, بصرف النظر عن قدراته المادية أو مكانته الفئوية, هذا النظام لم يعد موجودا في اي مكان في العالم, وننتقل نحن بالتدريج الي نظام يعتمد علي اليات السوق وعلي الا تكون الدولة هي الفاعل الوحيد علي الساحة سواء كان اقتصاديا او ثقافيا او سياسيا, لأن الجمعيات الأهلية في المجتمعات الأخري لها دور كبير في السياسة رغم انها ليست من الدولة ولا قريبة من الدولة ونحن ننتقل من النظام القديم الي النظام الحالي والثقافة في النظام الثاني لا تموت وضمانات هذه الثقافة لا تسري علي النظام الجديد لكنها تسري فقط في النظام القديم والثقافة تقف حائرة بين النظامين, لقد فقدت الثقافة الدعم الذي بلا حدود في ظل النظام القديم, ولم تحصل علي مزايا النظام الجدبد بعد,فكل مشاكلنا الثقافية ناشئة من هذه المعضلة والدولة متقاعسة في النظام الجديد عن الثقافة, اذا قارنا ذلك بما يحدث في المجال الاقتصادي , كل قوانين الاستثمار التي طلعت الأن تسمع عن الأنظمة الجديدة التي عملت من اجل النظام الاقتصادي الجديد, لكننا لم نسمع عنها في المجال الثقافي, وما زال الراعي الاول للثقافة هو الدولة, لكن الميزانية التي تقدمها الدولة في ظل نظام الاقتصاد الحر ميزانية فقيرة نسبيا
هناك اليات السوق واقتصاديات السوق, وبالتالي لابد ان تسن القوانين الكفيلة بهذا الحل التي تخدم الثقافة وتضمن انتشار الثقافة وتشجع رجال الأعمال لدخول مجال الثقافة والفنون, فلابد ان تسن القوانين التي تشجع رجال الأعمال أن يتبرعوا للعمل الثقافي أن تنتعش, لابد ان تسن القوانين التي تدفع بالثقافة للأمام , لقد تخلت الدولة عن دورها الرائد في مرحلة الستينات, ولم تسن القوانين الجديدة التي تدفع برجال الأعمال والقطاع الخاص ان يقوموا بهذا الدور بدلا منها أو يساهموا معها وهذا لم يحدث بعد!
|
|
|
|
|
جميع الاصدرارات متوافرة لدى
المكتبات الكبرى و دور النشر |
|